السيد جعفر الجزائري المروج

627

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> أقول : المسألة مبنيّة على أنّ الغرامة هل هي بدل عن العين أم السلطنة . فإن كانت بدلا عن العين المتعذّرة كما هو مقتضى دليل ضمان اليد فلا محالة تنقطع علاقة المالك عن العين ، وتصير ملكا للضامن بجميع شؤونها حتى النماءات المنفصلة فضلا عن المتّصلة ، وعن زيادة القيمة السوقيّة . وإن كانت بدلا عن السلطنة الفائتة - كما هو قضيّة قاعدة السلطنة - ضمن الغاصب جميع شؤون العين ، سواء أكانت تلك الشؤون فائتة أم لا . والحقّ أنّ يقال : إنّ البدل المدفوع بدل عن العين ولو من جهة فوات السلطنة . كما أنّه في صورة التلف يكون البدل بدلا عن العين ، فحينئذ يكون بدلا عن العين بشؤونها ، فلا يضمن ارتفاع القيمة ولا منافعه . هذا في صورة دفع الضامن للبدل . وأمّا إذا لم يدفع البدل ، فمقتضى ضمان العين بجميع شؤونها هو ضمان المنافع وارتفاع القيمة السوقيّة . الحادي عشر : قد عرفت أنّ المدار في ثبوت بدل الحيلولة - على القول به - تعذّر الوصول إلى العين ، بحيث لا يتمكَّن المالك من الانتفاع بها ، فلو تمكَّن المالك من الانتفاع بها مع حصول نقص فيها ولو في بعض أوصافها خرجت عن مورد بدل الحيلولة ، لفرض إمكان الانتفاع بها ، وعدم ارتفاع سلطنته عنها ، كصورة امتزاج العين بعين أخرى الموجب للشركة ، فإنّ العين بعد امتزاجها بغيرها لا تخرج عن قابليّة انتفاع المالك بها ، غاية الأمر أنّه حدث عيب في ماله ، لأنّ الشركة نقص في العين المملوكة بالاستقلال ، فيجب على الغاصب أداء الأرش للمالك . فهذا المورد خارج عن موارد بدل الحيلولة ، لإمكان الانتفاع بالعين . الثاني عشر : أنّ أسباب الضمان على ما أفاده المصنّف قدّس سرّه بقوله : « سواء كان الذاهب نفس العين كما في التلف الحقيقيّ . . إلخ » أمور أربعة . الأوّل : تلف العين حقيقة ، وتسقط حينئذ عن الملكيّة عرفا ، فيجب بدلها على متلفها والخروج عن عهدتها بدفع بدلها ، لأدلَّة الضمان . الثاني : التلف الحكميّ ، وهو قطع سلطنة المالك عن ماله كالغرق والسرقة